مستقبل الدراسات الإسلامية، قراءات المصحف، تأويل الآيات القرآنية
- الرقم التسلسلي: 9-153-64-9953-978
- سنة الإصدار: 2026

سلسلة ندوات وحوارات «مؤمنون بلا حدود»
(2)
دراساتٌ إسلاميةٌ وقرآنيةٌ
مستقبل الدراسات الإسلامية، قراءات المصحف، تأويل الآيات القرآنية
تحرير وتقديم: د. حسام الدين درويش
إدارة الندوات والحوارات والإعداد الفكري لها: د. حسام الدين درويش
الإشراف على تنظيم الندوات والحوارات وتقديمها: د. ميادة كيالي
يتضمن هذا الكتاب أربعة نصوصٍ حواريةٍ في مجال الدراسات الإسلامية والدراسات القرآنية، تحت عناوين أربعةٍ رئيسةٍ: 1- «موضوع الدراسات الإسلامية ومستقبلها»، مع الدكتور رضوان السيد؛ 2- «المصحف وقراءاته»، مع الدكتور عبد المجيد الشرفي والدكتور نادر حمامي؛ 3- «العادِيات ضَبْحاً أَم الغادِيات صُبْحاً؟ قراءة بديلة لبعض الآيات القرآنيّة»، مع الدكتور منذر يونس؛ 4- «القرآن ومطلب القراءة الداخلية: سورة التوبة أنموذجاً»، مع الدكتور مولاي أحمد صابر، والدكتور رضوان السيد. والنصان الأوّلان حصيلة حوارين جرى أولهما، في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2023، في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب 2023، وثانيهما في قصر المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة»، في قرطاج- هنيبعل تونس، 26 يوم أكتوبر/ تشرين الأول 2024. أما النصان التاليان، فهما حصيلة ندوتين عقدتا عبر تطبيق «زوم»، في 28 يونيو/ حزيران، و23 أغسطس/ آب، 2024، على التوالي. وقد أشرفت على تنظيم الندوات الأربع، وشاركت فيها، الدكتورة ميادة كيالي.
النص الحواري الأول عن الدراسات الإسلامية، وماضيها وحاضرها ومستقبلها، وأبرز إشكالياتها وموضوعاتها، هو مع (أحد) أبرز المختصين العرب فيها، الدكتور رضوان السيد. وقد تضمّن الحوار نقاشاً صريحاً حول التوتر القائم، في الدراسات الدينية عموماً، ومن ضمنها الدراسات الإسلامية، و(حتى) في الجامعات الغربية، بين الدراسات الإيمانية-اللاهوتية، من ناحيةٍ، ودراسات العلوم الإنسانية للدين والظواهر الدينية، من ناحيةٍ أخرى. كما تناول مقارنة أوضاع الدراسات المذكورة بين العالمين «العربي الإسلامي» و«الغربي المسيحي»، مع التوقف عند مقاربات الاستشراق والاستغراب (بوصفه «استشراقاً معكوساً») عند طه عبد الرحمن، ووائل حلاق، على سبيل المثال. وقد بدا واضحاً، في هذا اللقاء الحواري، حرص الدكتور رضوان السيد على تبنّي مقاربة معرفيةٍ منفتحةٍ على التعددية التأويلية، وذات علاقةٍ صحيةٍ مع الغرب والحداثة والواقع المعاصر، من جهةٍ، ومع التراث والماضي والخبرات التاريخية العربية الإسلامية، من جهةٍ أخرى. وفي هذا الإطار، تناول الحوار، أيضاً، مسألة العلاقات المعقدة والمتنوعة بين الدين والأخلاق: الأخلاق بوصفها جزءاً من الدين، الأخلاق المستقلة عن الدين وغير المنبنية عليه، وإمكانية وجود دينٍ بلا أخلاقٍ وأخلاقٍ بلا دينٍ.
النص الحواري الثاني ينتمي إلى حقل الدراسات القرآنية، وهو مخصصٌ لمناقشة مشروع «المصحف وقراءاته» مع المشرف الرئيس على المشروع الدكتور عبد المجيد الشرفي، وأحد أبرز الباحثين المشاركين فيه الدكتور نادر الحمامي. ويعدّ هذا العمل الضخم الذي استغرق إنجازه ما يقارب ثلاث عشرة سنةً، باكورة منشورات دار مؤمنون بلا حدود التي أصدرته في خمسة مجلداتٍ، وأخرجته في أبهى حلّةٍ ممكنةٍ، ونالت جائزةً، تقديراً لذلك الإخراج المميز. فهو دُرَّة منشورات مؤمنون بلا حدود. وتكمن قيمته في أمرين رئيسين؛ من ناحيةٍ أولى، يتضمن المشروع أربعة مجلداتٍ من المواد التي يمكن النظر إليها على أنها كنزٌ في حالةٍ خاميةٍ، ويمكن أن يتأسس عليه عددٌ لا نهاية له من الأبحاث الضرورية والمفتقدة في العالم العربي الإسلامي. من ناحيةٍ ثانيةٍ، تضمن المجلد الأول، من المجلدات الخمسة، مقدمةً تتضمن شرحاً لمضامين المجلدات الأربعة وللمشروع عموماً، وتنظيراً لحال الدراسات القرآنية.
ويمكن القول إن قيمة هذه المقدمة، بالنسبة إلى المشروع والدراسات القرآنية عموماً، توازي قيمة أو أهمية «مقدمة ابن خلدون» بالنسبة إلى كتابه في التاريخ. وإذا كانت نقطة انطلاق ذلك المشروع هي شحّ الدراسات العربية المنتجة للمعرفة في ميدان الدراسات الإسلامية، حيث كانت تقتصر عموماً، على تكرار أو اجترار المعارف القديمة، فإن المشروع أو التنظير له لم ينزلق إلى مطبّ الانبهار بالدراسات الغربية أو الاستشراقية، ولا إلى مطبّ الحط من قيمة الدراسات التراثية المكتوبة باللغة العربية. فقد حرص القائمون على المشروع على الالتزام بالرصانة المعرفية وأصول البحث العلمي، على الرغم من حساسية الموضوع وأهمية مضامينه، وبسبب تلك الحساسية والأهمية أيضاً. وقد تضمّن الحوار نقاشاً لكل هذه المسائل وغيرها، مع توضيح آليات العمل في المشروع، والسمات الجماعية والمؤسساتية له، والعوامل التي أسهمت في نجاحه.
أما النص الحواري الثالث، فقد خُصّص للحوار مع الدكتور منذر يونس حول كتابه «العادِيات ضَبْحاً أَم الغادِيات صُبْحاً؟ قراءة بديلة لبعض الآيات القرآنيّة»، الصادر عن مؤمنون بلا حدود في 2024. والكتاب مؤلَّفٌ وصادرٌ سابقاً باللغة الإنكليزية، وترجمه المترجم القدير الأستاذ علي بن رجب. وفي الكتاب فصلان مضافان خصيصاً للنسخة العربية. وإذا كان كتاب «المصحف وقراءاته» قد تضمن القراءات المتعددة للمصحف من دون أي حكمٍ معياريٍّ عليها، ومن دون المماهاة بين «القرآن»، بوصفه الرسالة المحمدية التي تم تبليغها شفهيّاً، والمصحف، بوصفه ما تم تدوينه حقّاً من تلك الرسالة، فإن كتاب الدكتور منذر يناقش ويسائل تلك القراءات، وذلك التدوين، ويدقِّق في مضامين وأبعاد الانتقال من الشفهي إلى المكتوب، من منظور التحليل اللغوب والنصي. ويقدم الكتاب قراءةً بديلةً لبعض الكلمات والعبارات والآيات الواردة في بعض السور القرآنية: سورة قريش، سورة البلد، سورة النازعات، سورة العاديات. والجدير بالذكر أن الإعلان الأولي عن الكتاب قد لاقى ضجةً وضوضاء ومعارضةً، من دون أن ينتظر (معظم) هؤلاء المعارضين المنتقدين – وبعضهم أكاديميون «مرموقون» – الاطلاع على مضمون الكتاب وأطروحاته والحجج التي يقدمها في هذا الخصوص. ويبين هذا وغيره مدى تشنّج الوسط الثقافي العربي الإسلامي في مثل هذه السياقات. وينبغي التشديد على أن الوضع لم يكن كذلك، دائماً، في الوسط المذكور. ففي النصوص الحوارية الأربعة التي تضمنها هذا الكتاب، هناك مناقشةٌ لهذه المسألة، وإشاراتٌ متعددةٌ إلى أن الوضع في القرون الإسلامية الأولى، كان يتضمن تعدديةً كبيرةً ومقبولةً، بحكم الواقع، وبحكم المعايير المتبعة، آنذاك.
يتضمن النص الحواري الرابع نقاشات الندوة التي جرت حول كتاب «القرآن ومطلب القراءة الداخلية: سورة التوبة أنموذجاً»، الصادر عن مؤمنون بلا حدود عام 2024، مع مؤلفه الدكتور مولاي أحمد صابر، ومع الدكتور رضوان السيد الذي كتب تقديماً له، ومع الدكتورة ميادة كيالي التي قامت بتقديم الكتاب والمؤلف في الندوة. ومن الأسئلة الرئيسة التي طرحت في هذه الندوة: إلى أيّ حدٍّ يمثل هذا الكتاب استمراراً وتطويراً للكتب الثلاثة السابقة للمؤلف: «منهج التصديق والهيمنة في القرآن: سورة البقرة أنموذجاً»، و«الوحي: دراسة تحليلية للمفردة القرآنية»، «التداول اللغوي بين للمفردة بين الشعر والقرآن»؟ وما معنى «القراءة الداخلية»؟ وكيف يمكن توضيح وفهم القراءات الأخرى، وإيجابياته مقارنةً بها؟ ولإظهار الأطروحة أو الأطروحات الرئيسة للكتاب، كان لا بد من القيام بحوارٍ وعرضٍ نقديٍّ لمناقشة الرؤية القرآنية الأخلاقية إلى العالم المعروضة في الفصل الأول، ومسألة تطبيق منهج القراءة الداخلية في قراءة سورة التوبة، في الفصل الثاني، وتوضيح صلة ذلك بمسألتيْ الحرية والأبعاد الأربعة في تكوين الإنسان، المعروضتين في الفصلين الأخيرين من الكتاب.